كشف محمد الخولي، في تقرير نشرته المنصة، عن وصول متوسط الإيجار الشهري في القاهرة إلى 10 آلاف جنيه مصري، نحو 200 دولار، خلال الربع الثاني من العام الجاري، في وقت يبلغ فيه الحد الأدنى للأجور في مصر 8 آلاف جنيه، أي نحو 160 دولارًا، وفقًا للنسخة الأولى من مؤشر أسعار الإيجارات في القاهرة الصادر عن مرصد العمران.

 

وأظهر التقرير، الذي أعدته الباحثة سحر ناصر، ارتفاع أسعار الإيجارات في القاهرة بنسبة 15% خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهي قفزة وصفها التقرير بأنها كبيرة، خاصة بعدما سجلت الزيادة بين عامي 2024 و2025 نحو 6% فقط.

 

الإيجارات تتجاوز الحد الأدنى للأجور في القاهرة

 

أوضح مرصد العمران، وهو مشروع بحثي وحقوقي يدعم التنمية العمرانية العادلة، أن مؤشر أسعار الإيجارات في القاهرة يرصد أسعار الإيجارات المطلوبة في مختلف أنحاء العاصمة وتطورها على أساس سنوي.

 

واعتمد المؤشر على السعر الوسيط بدلًا من المتوسط الحسابي، لتجنب التأثير الذي تحدثه الإيجارات المرتفعة بصورة استثنائية في بعض المناطق الراقية.

 

وقال مدير مرصد العمران، يحيى شوكت، لـ«المنصة» إن أسعار الإيجارات تختلف بصورة كبيرة بين أحياء القاهرة، إذ تبدأ من 3500 جنيه شهريًا في المرج، بينما تصل في الزمالك إلى نحو 31 ضعف هذا الرقم.

 

ويعكس تجاوز الإيجار الوسيط في العاصمة قيمة الحد الأدنى للأجور حجم الضغوط التي تواجه الأسر المصرية، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف السكن بالتزامن مع الأعباء المعيشية والاقتصادية المتزايدة.

 

الزمالك وروض الفرج يسجلان أكبر قفزات في الأسعار

 

حلل المؤشر أكثر من 18 ألف إعلان للإيجارات نُشر على مواقع التسويق العقاري خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026، إلى جانب قاعدة بيانات المرصد الخاصة بعامي 2024 و2025، وشمل التحليل 26 حيًا سكنيًا في القاهرة.

 

وأظهرت البيانات تفاوتًا واضحًا في حركة الإيجارات خلال عام 2026، إذ ارتفعت الأسعار في 11 حيًا، وسجلت الزيادة أعلى مستوياتها في الزمالك بنسبة 55% وروض الفرج بنسبة 60%.

 

واستقرت الإيجارات تقريبًا في سبعة أحياء، من بينها المطرية والزيتون وعين شمس، بينما تراجعت في ثمانية أحياء، تصدرتها السلام والقاهرة الجديدة والأميرية، بانخفاض بلغ 23% و25% و27% على التوالي.

 

وعلى مستوى سعر الإيجار الشهري للمتر المربع، تراوحت الأسعار بين 32 جنيهًا في السلام و500 جنيه في الزمالك، بما يعكس فارقًا يصل إلى 16 ضعفًا بين أرخص المناطق وأغلاها.

 

ارتفاع أسعار السكن يفاقم الضغوط الاقتصادية على الأسر

 

أشار التقرير إلى أن الزيادة في سعر المتر المربع جاءت بوتيرة أقل من الزيادة في الإيجار الشهري الإجمالي، إذ بلغت 22% في وسط القاهرة و21% في السيدة زينب والزمالك.

 

وعزا شوكت ذلك إلى دخول وحدات سكنية أكبر إلى سوق الإيجارات، وليس بالضرورة إلى ارتفاع سعر المساحة نفسها.

 

وفي المقابل، استقرت أسعار المتر المربع أو اقتربت من الاستقرار في سبعة أحياء خلال عامي 2025 و2026، من بينها النزهة والعاصمة الإدارية والأميرية، بينما تراجعت الأسعار في أربعة أحياء، تصدرتها القاهرة الجديدة بانخفاض بلغ 31%.

 

ويوضح التقرير أن العلاقة بين قيمة الإيجار الإجمالية وسعر المتر المربع تساعد على تفسير التباين بين الأحياء. ففي الأميرية، على سبيل المثال، انخفض الإيجار الإجمالي بنسبة 27%، رغم بقاء سعر المتر المربع مستقرًا إلى حد كبير، ما يشير إلى أن التراجع قد يرتبط بطرح وحدات أصغر في السوق، وليس بانخفاض عام في أسعار الإيجارات.

 

ويحذر التقرير من أن أسعار الإيجارات المعلنة لا تعكس بالضرورة القيمة التي يدفعها المستأجرون الحاليون فعليًا، ما يعني أن واقع سوق الإيجارات قد يختلف عن الأرقام المنشورة في الإعلانات العقارية.

 

ويكشف ارتفاع الإيجارات في القاهرة إلى مستويات تتجاوز الحد الأدنى للأجور عن اتساع أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن في مصر، في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكلفة المعيشة، بينما تضطر الأسر إلى تخصيص جزء متزايد من دخلها لتأمين المسكن، وهو ما يضع السكن في قلب التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المصريين.

 

almanassa.com/en/news/33036